الدكتور حسين خلف الله يكتب :  ذكرياتى مع التحكيم

رجل وحيد فى مواجهة العاصفة

حسين خلفالدكتور حسين خلف الله يكتب :  ذكرياتى مع التحكيم

رجل وحيد فى مواجهة العاصفة

كنت المساعد الاول للحكم فى مباراة بور فؤاد والزمالك فى الدورى الممتاز على ملعب استاد بورسعيد والحكم الكابتن/عز الدين السكران والمساعد الثانى الكابتن/توفيق صبح ومراقب المباراه الكابتن/حليم المنيرى والد المذيعه المحترمه/شافكى المنيرى والمعلق على المباراه تليفزيونيا الحكم الدولى/محمد حسام الدين.

فى منتصف الشوط الأول احتسبت ركله حره مباشره على فريق الزمالك فى منتصف ملعبه ولعبت الكره مباشرة فى اتجاه مرمى الزمالك وتصدى لها حارس المرمى ايمن طاهر عند خط منطقة المرمى الموازى لخط المرمى وارتد الكره من يديه مرة اخرى إلى داخل الملعب ليقابلها احد لاعبى بور فؤاد بالتصويب مرة اخرى فى مرمى الزمالك وتجاوزت الكره خط المرمى إلى الشباك وزاط الملعب وتجمع لاعبى بور فؤاد للاحتفال بالهدف وقال معلق المباراه جول…جول ثم قال اه حسين خلف الله رافع الرايه واثناء دوران الحكم شاهد رايتى فاسرع الاحتساب التسلل.

كان الدورى الممتاز فى هذا العام من مجموعتين الأهلى والزمالك على رأس كل مجموعه وكان فريق الزمالك يضم كوكبه من النجوم أذكر منهم الكباتن/ايمن يونس/اشرف قاسم /ايمن طاهر والكابتن ابراهيم يوسف رحمة الله عليه.

بعد انتهاء الشوط الأول واثناء اتجاهى وزملائى الحكام إلى غرفة الحكام قوبلت بعاصفة هجوم من الجماهير وزعيق وشياط من طاقم فنى وادارى بور فؤاد وكذلك عند عودتى للملعب مره اخرى لبدء الشوط الثاني وكان يجلس داخل الملعب ورائى مباشرة الكابتن/عادل الجزار رحمة الله عليه وكان رئيسا لمنطقة بور سعيد لكرة القدم وسألني بكل احترام انت احتسبت اللعبه تسلل ليه فرددت عليه ايضا بكل احترام شاهدها فى الفيديو يا كابتن وانتهت المباراه ١/صفر لصالح الزمالك.

لقد حافظت على ثباتى الانفعالى ولم تهتز ثقتى بنفسى واحتفاظى بتوازنى طوال الشوط الثانى رغم هذا الهجوم العاصف وعقب انتهاء المباراه واثناء سيرى فى مدينة بور سعيد بكل امان وطمانينه وفى شارع الجمهوريه قابلنى اثنان من الصحفيين الرياضيين وسالانى عن احتساب اللعبه تسللا وشرحت لهم اللعبه واقتنعا وانصرفا وعلى بعد خطوات اخرى وجدت المرحوم اللواء على قنديل واقفا وبجواره الكابتن محمد حسام وعندما شاهدنى الكابتن/على قنديل بادرنى بالسؤال(ايه العمله السوده اللى انت عملتها دى )وشرحت له اللعبه فقال طمانتنى.

فى اليوم التالى ذهبت إلى مبنى اتحاد الكرة وقابلنى فى بهو المبنى الكابتن/حسين فهمى عضو لجنة الحكام الرئيسية رحمة الله عليه وقال لى بصوت عالى (اهلا حسين خلف الله صاحب الرايه الشهيره )وهنا كان يقصد تشبيهى بالكابتن/غزال مساعد الحكم الذى أشار بتسلل على لعبه احتسبها الكابتن/ابراهيم النادى بنالتى لصالح النادى الاهلى فى مباراة غزل المحلة والأهلى على ملعب المحله وتسببت فى لزمه صحه ادت إلى حل اتحاد الكرة والذى كانت مباراة الزمالك وبور فؤاد فى عهده وبعد صعودى إلى لجنة الحكام الرئيسية قابلنى سكرتير اللجنه المرحوم/احمد جمال وسالنى نفس السؤال انت احتسبت الكره تسلل ليه…؟؟؟؟؟؟.

سأل الكابتن على قنديل حكم المباراه الكابتن/عز الدين السكران هل كنت ستحتسب الكره هدفا إذا لم يشير حسين خلف الله بالتسلل فرد عليه بكل شجاعه ادبيه(نعم)
: لقد تعوت الجماهير على رؤية مدافع خلف المهاجم واعتبار ذلك تغطيه للمهاجم ولكن فى هذه الحاله بخروج حارس مرمى الزمالك كان لابد من وجود مدافع ثانى مع اشرف قاسم.

ماخدع الجماهير وبعض الرياضيين فى هذه اللعبه هو تركيزهم على اللعب فقط بينما دورى أنا هو مراقبة كل المهاجمين والمدافعين اثناء اللعب والحكم على الموقف السليم لهم ساعدنى على اتخاذ قرارى حفظى الجيد لقانون اللعبه والاكثر من الحفظ الفهم لهذا القانون وسرعة البديهه وتركيزى داخل الملعب على اللعب وعدم تاثرى بالجماهير او اى عوامل اخرى قبل اللعب او اثنائه.

طال اشتياقكم لمعرفه شرح هذه اللعبه ما حدث هو عندما خرج حارس مرمى الزمالك عند خط منطقة المرمى الموازى لخط المرمى لصد الكره كان ورائه مهاجم من فريق بور فؤاد وعلى نفس خط المهاجم الكابتن اشرف قاسم مدافع الزمالك وعند اعادة شوك الكره مرة اخرى فى مرمى الزمالك قفز المهاجم مقوسا جسمه لتمر الكره إلى داخل المرمى واعاق مدافع الزمالك عن التصدى للكره وهنا يوجد خطأ مزدوج أن المهاجم اشترك فى اللعب واشترك مع مدافع وهو فى موقف تسلل….لماذا المهاجم فى موقف تسلل لأن خروج حارس مرمى الزمالك اصبح وجود مدافع الزمالك اشرف قاسم خلف مهاجم بور فؤاد مدافعا وحيدا والقانون يشترط وجود اثنان من المدافعين حتى لايحتسب المهاجم متسللا.

لقد كان درسا جميلا فى مسيرة حياتى العمليه والشخصيه أن الوقوف إلى جانب الحق منتصر دائما لان الحق هو سبحانه وتعالى وإن إعلاء الحق يجب ان يكون هو السائد مهما كانت الضغوط ومهما كانت تكلفة الوقوف مع الحق واصبحت هذه اللعبة نقطة مضيئه فى حياتى التحكيميه والرياضيه وانارت لى طريق حياتى الشخصيه والعمليه
: ونصيحتى لشبابنا أن يتمسكوا بالحق ويناصروه وعليهم ايضا عدم خداع الحكام او حتى محاولة الحكام لانها فى النهايه ستنكشف وتصبح نقطة سوداء فى مسيرتهم الرياضيه وان اللاعبين امثال الكابتن/بدوى عبدالفتاح رحمة الله عليه عندما صارح الحكم بأن كرته ليست هدفا وان الكره دخلت المرمى من الخارج وكذلك عندما فعل الكابتن على خليل لاعب الزمالك مع الحكم/احمد بلال فى مباراة الزمالك بالسويس سجل لهم التاريخ هذا الموقف الرياضى النبيل.

اظهر المزيد
إغلاق